المفضلة
اضافه موضوع

في عام 1291 للميلاد استطاع السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون وضع النهاية للوجود الصليبي في الشام بعد قرنين كاملين من الزمن عاني خلالهما العالم الإسلامي من الأهوال ما يشيب له الولدان، ليرتفع شأن دولة المماليك، و تحتل مكانا بارزا على الساحة الدولية، حتى بات تخشاه الدول الأوروبية و تحسب لها ألف حساب.

لكن بعد وفاة السلطان الناصر قلاوون، تبدلت الأوضاع واستخف الأعضاء بدولة المماليك، وطمعوا في أراضيها، بل إنهم عادوا إلى غزو مصر، فكانت الحملة الصليبية علي الإسكندرية، تابعونا للنهاية لتعرفوها بكافة تفاصيلها.

الأوضاع في مصر بعد وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون

يذكر كتاب أطلس تاريخ العصر المملوكي أنه بعد وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون، تولى أبنائه وأحفاده الحكم ليستمروا فيه 40 عام، لكن ليس ل موهبة خاصة تميز بها أحدهم، وإنما لهيبة بيت قلاوون التي غرسها المنصور قلاوون، وازدادت رسوخا في عهد ابنه الناصر.

فعاش أبناء الناصر قاله وأحفاده على تلك السمعة الطيبة، والمكانة الراسخة، فتوالى على السلطة ثمانية من أبناء الناصر، وأربعة من أحفاده، لكن الأمور لم تسر على ما يرام في الدولة المملوكية،

فقد كانت وفاة الناصر إيذانا بانتهاء عصر الاستقرار والرخاء التي تمتعت بها دولة المماليك في عهده، وبدأ عصر من الاضطرابات والفوضى والصراع على الحكم بين أمراء المماليك الذين دخلوا في منافسات ومنازعات فيما بينهم من جهة، إلى جانب تحكم بعضهم واستبدادهم بشؤون الدولة من جهات أخرى.

والطبع فقد تركت تلك الصراعات والاضطرابات أثرها واضحا في جامع نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فقد خرج معظم نواب الشام على طاعة السلطان، وتأثرت الأوضاع الاقتصادية أسوأ الآثار حتى كادت تتوقف تماما.

وزاد من أحوال البلاد سوءا انتشار الوباء الأسود عام 749 للهجرة 1349 للميلاد، فذهب ضحيته الكثير من الناس.

لعلك تتسأل الآن أين كان سلاطين دولة المماليك من كل تلك الأحداث؟ حسنا، دعنا نخبرك بأن السبب وراء كل ذلك هو صغر سن السلاطين، حتى إن بعضهم نودي به سلطانا وعمره عام واحد، مثل الكامل سيف الدين شعبان.

فكان كل سلطان من بني قلاوون يقف خلفه أمير أو أكثر من كبار أمراء المماليك، بحيث طغت شخصيته هؤلاء الأمراء على خليل بن قلاوون وتصدروا هم المشهد السياسي في الدولة، واشتد التنافس بين أمراء المماليك، وأصبح السلطان ألعوبة في أيديهم، يعزلونه، أو يبقونه على العرش حسب مشيئتهم.

وكان بعض هؤلاء الأمراء من المماليك البرجية أو الجراكسة والذين ازداد نفوذهم بشكل واضح، الأمر الذي مكنهم في النهاية من الاستيلاء على الحكم عام 784 للهجرة 1382 للميلاد.

الأوضاع في مصر بعد وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون

التجهيز للحملة الصليبية علي الإسكندرية

قبل ذلك التاريخ وقع حادث هام دلالة على التطور الخطير الذي شهدته دولة المماليك بعد وفاة الناصر، فقد عاد الصليبيون مجددا للإغارة على العالم الإسلامي، واختار هذه المرة مصر حاضرة الدولة المملوكية ليشن هجومهم عليها، فما الذي ستؤول إليه الأمور يا تري؟

نظرا لعدم وجود رجل مهيب الجانب على رأس الدولة المملوكية، فقدت الدولة هيبتها ومكانتها التي كانت تتمتع بها إبان حكم السلاطين السابقين.

وبعد أن كان الأوروبيون يتوددون إلى البلاط المملوكي ويرسلون سفراء محملين بالهدايا إلى سلاطين المماليك، إذا بهم يخلعون قناع الود المزيف ذاك ليكشفوا عن وجههم الاستعماري البغيض، فقد طمع في أراضي دولة المماليك، بل وتجرأ الصليبيون على غزو مصر عام 767 للهجرة 1365 للميلاد.

دعونا الآن نرجع إلى الوراء قليلا، حتى نفهم الأحداث التي قادت إلى تلك الحملة، فبعد أن استطاع المماليك طرد الصليبيين من بلاد الشام، تجمع هؤلاء الصليبيين في قبرص لإرسال حملاتهم على المسلمين مجددا، وهم يتوقون إلى الانتقام من المماليك.

وكان ملوك قبرص من آل لوزجنان، قد اتخذوا من جزيرتهم قاعدة كبرى لتهديد السفن والتجارة الإسلامية في شرقي البحر المتوسط، ودأبوا على استهداف الموانئ الإسلامية بقراصنتهم.

وفي عام 760 للهجرة 1359 للميلاد، تولى عرش قبرص الملك بطرس الأول لوزجنان، الذي كان معروفا بتعصبه وتطرفه في الحماسة الدينية.

وقد أراد بطرس ذاك أي جعل من نفسه بطل المسيحية في صراعها ضد المسلمين، ووجد أن الوسيلة الأمثل لذلك هي الإعداد لحملة صليبية جديدة جديدة.

فقد رأى الظروف مناسبة تماما لتلك الحملة بعد أن بلغته الأخبار بتدهور الأوضاع في دولة المماليك، إلى جانب خلو المدن والموانئ من وسائل الدفاع، وهكذا طاف بين البلاد الأوروبية يدعو إلى إحياء الحروب الصليبية ساعيا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من مساعدات الباباوية وبلوك أوروبا.

حتى تحقق له مراده، واستطاع أن يحصل على الدعم اللازم لتلك الحملة الجديدة.

جمع بطرس لوزجنان قواته على جزيرة رودس، حيث تم الاتفاق على اختيار مدينة الإسكندرية هدف الهجوم الصليبي لعدة أسباب:

  • أولها القضاء على دولة المماليك والانتقام مما حل بالصليبيين على أيديهم ببلاد الشام.
  • وثانيها الاستفادة من استراتيجية مدينة الإسكندرية ومكانتها تجارية.

وقد تلقى بطرس النصح أن يهاجم  الإسكندرية في يوم جمعة، فيما المسلمون منهمكون في صلاة الجمعة بالمساجد، ونائب الإسكندرية في ذلك الوقت صلاح الدين بن عرام غائب لأداء فريضة الحج، وينوب عنه أمير ضعيف يدع جنغرا ليست لديه خبرة بشؤون الحرب.

أضف إلى ذلك أن هذا هو موسم فيضان النيل، ولا يسهل على اتصال بالقاهرة إلا بالطريق الصحراوي البعيد، فكان من المستحيل إيفاد نجدة سريعة إلى الإسكندرية.

وهكذا تحركت الحملة الصليبية نحو مصر، وباتت الإسكندرية على موعد جديد مع الصراع بين المسلمين والصليبيين، موعد دام ورهيب.

التجهيز للحملة الصليبية علي الإسكندرية

الحملة الصليبية علي الإسكندرية

ها هي ذي الحملة الصليبية تتجه إلى الإسكندرية، لكن أين قادة الدولة المملوكية من ذلك الخطر القادم؟

هل تصدق بالرغم من السرية التي أحاط القبارصة بها أخبار حملتهم المرتقبة فقد وصلت أخبار تلك الحملة الصليبية إلى مصر عن طريق التجار قبل الهجوم بفترة طويلة، لكن يستوقفنا هنا موقف المماليك الغريب.

فرغم علمهم بالخبر لم يبدوا اهتماما كافيا بالأمر، وكان سلطان الدولة آنذاك هو الأشرف شعبان، أحد أحفاد الناصر قلاوون، وكان في الحادية عشرة من عمره فقط،

فكانت السلطة الفعلية في يد الأمير، يلبغا الخاصكي الذي استبد بالسلطة، وكان مطلق التصرف في شؤون الدولة، ولم يهتم الخاصكي بأمر الحملة الصليبية القادمة إلى مصر، حتى إنه قال عندما سمع بنية ملك قبرص في مهاجمة الإسكندرية، “إن القبرصية أقل وأذل، من أين يأتوا إلى الإسكندرية.”

وبسبب ذلك الكبرياء والعناد دفع أهل الإسكندرية ثمنا باهضا لا لشيء سوى أن الخاصكي لم يقم بما يمليه عليه واجبه، فترك الغزاة ينزلون على شواطئ الإسكندرية، ويهاجمون المدينة.

وكان أهل الإسكندرية يعتقدون في البداية أن الأسطول قادم من البندقية ليشتري توابل كالمعتاد في أسرع لاستقباله، غير أنهم لبثوا أن أدرك حقيقة الموقف، لكن بعد فوات الأوان.

لقد سقطت الإسكندرية في النهاية، بالرغم من استبسال المسلمين في الدفاع عن المدينة، وكانت أياما رهيبة تلك التي عاشها أهل الإسكندرية.

لقد انتشر الصليبيون في جميع أنحاء المدينة يقتلون الأبرياء ويغتصبون النساء، ويحرقون القصور والخانات، وينهبون الدور والحوانيت، ويدنسون المساجد ويعلقون عليها الصلبان.

باختصار لقد ترك الصليبيون المدينة خرابا، وكان بطرس لوزجنان يرى ضرورة الاحتفاظ بالإسكندرية والبقاء فيها واتخاذها نقطة ارتكاز لغزو مصر، لكن الصليبيين رأوا ضرورة الانسحاب خوفا من انتقام المماليك.

وهكذا غادر الصليبيون الإسكندرية تاركين فيه ذكرا وحشية رهيبة لم تمحى من تاريخ المدينة.

الحملة الصليبية علي الإسكندرية

انتهت تلك الحملة الصليبية دون أن تحقق هدفها، اللهم إلا الانتقام من المسلمين، ووصل الخاصكي على رأس جيشه إلى الإسكندرية، لكن بعد فوات الأوان، فقد رحل الغزاة قبل أن يتمكن المماليك من الثأر منهم، لكن الصرع لم ينتهي، وسينتقم المسلمون لما حصل معهم قريبا في عصر دولة المماليك البرجية.

إنتهت دولة المماليك البحرية عندما أقدم الأتابك سيف الدين برقوق الشركسي على خلع السلطان الصالح صلاح الدين حاجي ليتولى هو عشر دولة المماليك.

وهكذا إنتهت دولة المماليك البحرية، وبدأ عهد دولة المماليك البرجية أو الجركسية، فكيف ستسير الأمور في العالم الإسلامي يا تري؟ نأمل بأن يكون المحتوى قد نال إعجابكم عن تلك الفترة من تاريخ مصر، ابقوا في امان الله والسلام

تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.

مقالات قد تهمك

مقالات موقع المنصة المعرفية

  • اخر المقالات في التاريخ
  • اخر المقالات
  • الاكثر شيوعا ف التاريخ
  • الاكثر شيوعا