باتو خان وبركة خان قائدا المغول اللذين تعاطفا مع المسلمين

باتو خان وبركة خان قائدا المغول اللذين تعاطفا مع المسلمين
قصة اسلام المغول والقبيلة الذهبية لهم

جدول المحتوي

قبل ان نتكلم عن باتو خان وبركة خان قائدا المغول اللذين تعاطفا مع المسلمين فمن، كان يتخيل أن المغول قد يعتنقون الإسلام يوما، وهم الذين كادوا أن يقضوا على الدولة الإسلامية بالكامل، هؤلاء الوحوش قساة القلوب، الذين انطلقوا يدمرون الدول ويقتلون الناس وينشرون الخراب والدمار أينما حلوا، حتى أنهم أسقطو الخلافة العباسية.

تغير حالهم فجأة عندما اعتنق أحد أحفاد جنكيز خان، وهو بركة خان قائد القبيلة الذهبية الإسلام ليتحالف مع المماليك ضد المغول. ويغير مجري التاريخ. تابعونا للنهاية لنعرفكم على تلك القبيلة التي لعبت دورا محوريا في قلب مسار الأحداث في تلك الحقبة الهامة.

من هم المغول

المغول هم قبائل راوية يعود وصلها إلى صحراء في أقصى شمال الصين، كانوا يعيشون حياة بدائية حتى ظهر فيهم القائد تيموجين أو كما يعرف بجنكيز خان الذي كان يتمتع بمواهب عسكرية وسياسية فذة،

والذي تمكن من توحيد قبائل المغول تحت راية واحدة لينطلق بهم غازيا ان العالم مسقطا دولا ومدمرا حضارات و مرتكبا من المجازر، ما يشيب لها الولدان.

ليؤسس أكبر إمبراطورية في تاريخ العصور الوسطى، تمتد من كوريا شرقا إلى بحر قزوين غربا.

وبعد وفاة جنكيزخان عام 1227 للميلاد، وقسمت مناطق الإمبراطورية المغولية بين أبنائه، على أن يدين، الجميع بالولاء للخان الأعظم أقطاي خان بن جنكيز خان، وهو حاكم إمبراطورية المغول بأسرها.

ما يهمنا هنا هو الجزء الشمالي الغربي من الإمبراطورية التي أقطعها جنكيز خان ابنها الأكبر جوتشي. وأطلق على أسرة جوتشي، التي حكمت هذا الجزء، أسرة مغول الشمال أو القبيلة الذهبية، وقد سمو بذلك لأنهم كانوا يتخذون خياما مطعمة بأقمشة من الذهب.

وكانت جنكيز خان قد أوصى جوتشي بوراثة منصب الخان الأعظم للمغول بعد وفاته، ولكن جوتشي توفي في حياة ابيه، فاختير أخوه أقطاي لهذا المنصب، وخرج المنصب من عائلة جوتشي.

وعلى الرغم من ذلك، كان الأسرة جوتشي مكانة خاصة عند المغول، فكانت لهما ثلث الغنائم التي يحصل عليها المغول في حروبهم، وهي نسبة توافق نسبة التي تصل إلى الخان الأعظم نفسه.

باتو خان

بعد وفاة جوتشي تولى ابنه الأكبر باتو خان حكم القبيلة الذهبية، وقد قاد بات حملات ضخمة تمكن بها من توسيع سلطان القبيلة الذهبية حيث استطاع المغول بقيادة باتو ان ينتصروا على أمير بلغار وكانت قد استعصت على المغول من قبل.

ثم وصل تقدمهم في شرق أوروبا فقدوا على دولة الخزر. ومن ثم تابعوا طريقهم إلى بلاد الروس، ودخلوا مدينة كييف أعظم مدن الروس في ذلك الوقت، بعد حصار كبير عام 1240.

كما تمكن من دخول موسكو وأحرقوها، ثم انقسموا قسمين قسم بقيادة باتو خان سار إلى بلاد المجر، وانتصروا على جيشها وذبحوه بالكامل.

أما القسم الآخر فكان بقيادة بايدار بن جغطاي الذي تتجه إلى ألمانيا، ولكنه انهزم ليتوقف بعدها تقدم المغول في أوروبا.

في ذلك الوقت، برز اسم بيركاي خان، وهو شقيق باتو والذي سعد أخاه في حملاته العسكرية، وكان باتو خان يحقد على عمه أوقطاي حقدا شديدا حيث اعتبره المسؤول عن انتزاع منصب الخانية العظمى من أسرة جوتشي.

وازداد حقد باتو على عائلة أوقطاي عندما توفي أوقطاي وتولى من بعده ابنه كيوك منصب الخان الأعظم.

وقد تربى كيوك على يد نصراني عهد أغطي له بتربيته، وعندما تولى كيوك منصب الخان الأعظم أعلن اعتناق النصرانية وانتشر الكثير من الرهبان والقساوسة في بلاد المغول وأخذوا يحرضون كيوك على باتو لأنه يعطف على المسلمين.

فاشتعلت الخلافات بين باتو وكيوك حتى جهز كيوك جيشا لمحاربة باتو إلا أنا كيوك توفي قبل وصول الجيش لقتال باتو، فعمل باتو جاهدا على نزع منصب الخان الأعظم من عائلة أوقطاي.

وبمساعدة أخيه بيركاي خان نصب مونكو بن تولوي خان أعظم لينتقل منصب الخان الأعظم من أسرة أوقطاي إلى أسرة تولوي في عام 1250.

باتو خان

قصة اسلام المغول والقبيلة الذهبية لهم

دعونا الآن نرجع قليلا إلى الوراء لنتعرف على ظروف التي غيرت تاريخ القبيلة الذهبية، ومعها تاريخ المنطقة بأسرها. فخلال المعارك التي خاضها المغول في أواسط يا سيا في عهد جنكيزخان، تمكنوا من القضاء على الدولة الخوارزمية التي كانت تحت حكم السلطان جلال الدين منكبرتي.

واتخذ جوتشي خان من الأميرة رسالة بنت علاء الدين خوارزم شاه أخت السلطان جلال الدين منكبرتي زوجة له بعد وقوعها في الأسرة، وقد ترك تلك الأميرة أثرا في أبنائه وخاصة في بيركاي خان وأخيه الأكبر باتو فكانا دائما الدفاع عن المسلمين.

ثم كان الحدث الأهم الذي غير تاريخ المغول لقد أسلم بيركاي خان الذي تسمى ببركة خان عام 1252 في بخاري، ويقال أنه التقى بقافلة كانت تمر عبر المدينة، وسألهم عن دينهم، ولما أعجب بالمفاهيم الإسلامية مثل تحريم عبادة الأيقونات والعقيدة الإسلامية، اعتنق بركة خان الإسلام، وظلم متدينا طوال حياته

وهناك رواية أخرى تقول بأن إسلام بركة خان جاء بجهود العالم سيف الدين البخارزي أحد أتباع الشيخ الشهير نجم الدين كبرا، الذي توجه إلى خراسان بتكليف من الشيخ، وهناك نجح في إقناع بركة خان بالإسلام.

بعد اعتناق بركة خان الإسلام، تبعه الآلاف من مغول القبيلة الذهبية، كما نجح بركة خان في إقناع أخيه تايمور بالإسلام. وبالرغم من أن أخاه باتو خان زعيم القابلة ذهبية لم يعتنق الإسلام فإنه كان متعاطفا مع المسلمين كما سبق أن ذكرنا.

حتى إنه علم بتجهيز هولاكو حملة ضخمة للهجوم على بغداد عاصمة الخلافة العباسية، أرسل بتحريض من بركة خان إلى هولاكو، يغنيه عن اجتياح الدولة العباسية، على اعتبار أن الخليفة المستعصم بالله صديق شخصي له.

فامتثل هولاكو لرغبة باتو خان وامتنع عن الهجوم على بغداد وما لبث ان توفي باتو خان عام 1255 ليخلفه أخوه بركة خان في زعامة القبيلة الذهبية حيث أرسل ببيعته إلى الخليفة العباسي المستعصم ببغداد، وتم بناء مدينة سراي التي سارت عاصمة مغول الشمال وبنى فيها الكثير من المساجد والزوايا.

وقد صارت تلك المدينة مركزا حضاريا عامرا بالفقهاء والعلماء.

قصة اسلام المغول والقبيلة الذهبية لهم

الصراع بين القبيلة الذهبية والمغول بقيادة هولاكو

وما ان توفي باتو خان حتى قرر هولاكو استئناف خططه الدموية بدء ببلاد فارس التي اسقطها عام 1256 وأسقط جميع الدول تقريبا التي وقفت في طريقه.

وفي عام 1258، وقعت المأساة الكبرى عندما أسقط هولاكو الخلافة العباسية، وقتل الخليفة المستعصم بالله، واستباح بغداد قتلا ونهبا وحرقا، وقتل مئات الآلاف من المسلمين، كما أحرق عشرات آلاف الكتب.

وبعد الإجهاز على الدولة العباسية، أكمل هولاكو وسيره نحو بلاد الشام ليسقط أغلب مدن الشام وفلسطين قبل أي قرر التوجه إلى مصر حيث مني الجيش المغولي بهزيمة قاسية على يد الملك المظفر قطز في معركة عين جالوت عام 1262.

ليقرر هولاكو وشن حملة ضد دولة المماليك في مصر والشام انتقاما من هزيمة عين جالوت.

هنا ظهر القائد بركة خان الذي قرر الانتقام من هولاكو بسبب ما فعله بالمسلمين حيث أرسل إلى الممالك يعلن تحالفه معهم وأرسل إلى خان المغول الأعظم قائلا لقد نهب هولاكو وجميع مدن المسلمين وقتل الخليفة، بإذن الله سوف أحاسبه على هذه الدماء البريئة الكثيرة.

وهكذا، اندلعت الحرب بين هولاكو وبركة خان في أول حرب أهلية تشهدها الإمبراطورية المغولية، ونتج عن هذه الحرب التي جرت في جبال القوقاز النهاية الفعلية لقوة هولاكو، لأنها نشغل بتلك الحروب عن قتال المسلمين،

وتمكن بركة خان في النهاية من إلحاق الهزيمة بجيوش هولاكو الذي أصيب بصرع نتيجة صدمته من الهزائم المتتالية قبل أن يتوفى عام 1265.

وما لبث أن توفي بركة خان بعده بعام تقريبا ليسجل اسمه في دفاتر التاريخ كونه القائد المغولي الذي حمي العالم الإسلامي من بني قومه، وكان له دور كبير في كسر شوكتهم ودحر شرورهم.

نامل بأن يكون المحتوى قد نال إعجابكم عن تلك المرحلة من تاريخ المغول، ابقوا في امان الله والسلام.

Facebook
X
Telegram
LinkedIn
Tumblr
Reddit
Scroll to Top