معركة طبرقة | معركة بئر الكاهنة ديهيا

معركة طبرقة | معركة بئر الكاهنة ديهيا
معركة طبرقة أو معركة بئر الكاهنة ديهيا

جدول المحتوي

معركة طبرقة أو معركة بئر الكاهنة ديهيا إنها واحدة من المعارك الفاصلة في تاريخ المغرب، معركة دارت بين المسلمين بقيادة حسان بن النعمان، والبربر بقيادة الكاهنة ديهيا بنت ماتيا بعد فترة طويلة من الصراعات بين الجانبين،

ليتحقق النصر للمسلمين وتقتل كاهنة البربر، ويدخل الإسلام المغرب، ويندمج البربر، والمسلمون ليصبح لحمة واحدة فيما بعد، إنها معركة طبرقة أو معركة بئر الكاهنة ديهيا، تابعون على النهاية لنعرفكم على تلك المعركة المهمة في تاريخ الصراع بين البربر والمسلمين.

تاريخ الصراع بين المسلمين والبربر

قبل أن نحدثكم عن معركة بئر الكاهنة، يجدر بنا ان نرجع قليلا إلى الوراء لنتعرف على بداية الصراع بين المسلمين والبربر، والذي أفضى إلى تلك المعركة الحاسمة.

فعقب استشهاد الخليفة الثالث عثمان بن عفان، احتدمت الخلافات والفتن بين المسلمين وانعكس ذلك على الكثير من البلاد التي فتحت حديثا، والتي استغلت تلك الأوضاع لتخلع طاعة المسلمين، كما فعل البربر الذين كانوا كثيري الارتداد عن الإسلام و ينقضون العهود.

هنا برز اسم الصحابي عقبة بن نافع الذي نأى بنفسه عن تلك الفتن، وجعل شغله الشاغل الجهاد في سبيل الله، ونشر الإسلام بين قبائل البربر، والدفاع عن البلاد ضد هجمات الروم.

وكان له ما أراد، حيث نجح عقبة في الوصول إلى ساحل المحيط الأطلسي، ليكون بذلك قد أنجز فتح معظم بلاد المغرب، كما بنى مدينة القيروان لتكون حصنا منيعا ضد هجمات الروم.

وفي نفس الوقت تنطلق منها جيوش المسلمين فاتحة، ويخرج منها العلماء والفقهاء ليعلموا الناس اللغة العربية و أمور دينهم.

وهكذا صار للمسلمين وجود دائما في المغرب.

لكن في عام 638 ميلاديا وبينما كان القائد عقبة بن نافع عائدا إلى القيروان، انقض عليه أكسيل أو كما يعرف بكسيلة زعيم البربر، بدعم من الروم، مستغلا قلة عدد جندي عقبة، فدارت معركة حامية الوطيس بين الفريقين،

الأمر الذي أدى إلى استشهاد عقبة ابن نافع ومن معه لتنقلب الأمور في المغرب، فتضعضع حركة الفتح الإسلامي بالشمال الإفريقي، ويخسر المسلمون بعض المدن التي فتحوها في شمال أفريقيا لصالح البربر. بسبب انشغال الخليفة عبد الملك بن مروان بالقضاء على الثورات الداخلية في بلاد الشام والعراق.

ها هو ذا، كسيلة زعيم البربر، يقتل في إحدى المعارك على يد المسلمين، وفي هذه الواقعة ذل البربر وفنية فرسانهم ورجالهم، وانكسرت شوكتهم، وخافوا من العرب خوفا شديدا، فلجأوا إلى القلاع والحصون، كما ذكر ابن خلدون.

ثم تولت مكان كسيلة امرأة تسمى ديهيا والتي سيتجدد الصراع معها على شمال أفريقيا، فمن تلك المرأة؟ وهل سيتمكن المسلمون من استعادة المدن التي فتحوها؟ ترقبوا معنا الأحداث القادمة.

تاريخ الصراع بين المسلمين والبربر

من هي الكاهنة ديهيا بنت ماتيا

بعد وفاة كسيلة زعيم البربر تولت مكانه امرأة تدعى ديهيا بنت ماتيا، وهي مقاتلة شرسة، استطاعت توحيد قبائل البربر تحت رايتها وعن سبب تسميتها بالكاهنة، فقد قيل بأنه كان لها من الكهانة والمعرفة بغيب أحوال قومها،

وروي أنها كانت ذات قدرات خارقة من قبيل التنبؤ والتكهن وبعد النظر، ولذلك سميت ب الكاهنة، بينما ذكر البعض بأنها كانت تمارس السحر والشعوذة والكهانة.

قامت ديهيا بنت ماتيا بحملات كثيرة ضد الروم الذين كانوا يحتلون جزء كبيرا من الأراضي البربرية، واستطاعت استعادة أراضي البربر مكبدة الروم خسائر فادحة.

وقد توسعت مملكتها لتشمل الجزائر والمغرب وتونس وليبيا متخذة من مدينة خنشلة في الأوراس عاصمة لها.

من هي الكاهنة ديهيا بنت ماتيا

معركة طبرقة أو معركة بئر الكاهنة ديهيا

بالعودة إلى صراع بين البربر والمسلمين، نجد أن الخليفة عبد الملك بن مروان بعد أن استتبت له الأوضاع قرر استعادة المدن التي خسرها المسلمون في شمال إفريقيا، فعهد بهذه المهمة إلى أحد كبار قادة الشام وهو حسان بن النعمان،

الذي قدم إلى مصر عام 697 ميلادية ومعه 40,000 مقاتل، وانطلق منها ففتح قرطاج في تونس ثم توجه إلى القيروان وعسكر بها، ما أن علمت دي هيا بتقدم جيش المسلمين حتى اتجهت إلى مدينة بغايا وعسكرت بها،

فتوجه القائد حسان بن النعمان بجيشه إلى وادي مسكيانة بالقرب من معسكر الكاهنة فنزلت إليه و التحم الفريقان في معركة حامية الوطيس، قتل فيها الكثير من المسلمين، وكانت الهزيمة من نصيبهم.

عاد حسان بن النعمان بفلول جيشه بعد هذه الهزيمة الشديدة إلى القيروان ثم عسكر حسان خارج القيروان في منطقة عرفت بعد ذلك بقصور حسان وظل مقيما بها مدة خمس سنوات كاملة عملا بأمر الخليفة عبد الملك بن مروان الذي أمره بالإقامة مكانه ولا يتحرك حتى تأتيه الأوامر.

وظل حسان بن النعمان طوال هذه الفترة يستعد للقتال الكاهنة مرة أخرى، وأخذ في بث العيون لتأتيه بأخبار الكاهنة ديهيا وأرسل يطلب من الخليفة الإمدادات.

بعد اللقاء الأخير مع المسلمين ملكت ديهيا كل المغرب لمدة خمس سنين، ثم عاد جسان بن النعمان مرة أخرى إلى شمال إفريقيا لقتال البربر، فقررت ديهيا أن تتبع سياسة الأرض المحروقة كاستراتيجية لمنع المسلمين من المجيء مرة أخرى.

وبحسب ما ذكر المؤرخ المراكشي، فقد كانت إفريقيا تمتد أشجارها ومراعيها من مدينة طرابلس بليبيا إلى طنجة بالمغرب.

وكانت تمتاز بالكثير من الحصون القوية، حيث كانت أوفر البلاد خيرات، فأمرت الكاهنة رجالها بقطع كل الشجر وهدم كل المدن والحصون من طرابلس إلى طنجة حتى لا يجد المسلمون ما يطمعون فيه فيرحلوا عنها بدعوى أن المسلمين ما غزو بلادهم إلا من أجل هذه الثروات.

لكن استراتيجية هذه. هذه انقلبت عليها، فقد أدت سياسة الأرض المحروقة هذه إلى تشتيت شمل البربر، وخروج الكثير من قبائل البربر عليها، وضعف سلطان ديهيا، الأمر الذي سيكون له أثر كبير في المعركة الحاسمة مع المسلمين.

قبل أن نحدثكم عن المعركة الحاسمة بين البربر والمسلمين، لا بد من الإشارة إلى أنه في تلك المعركة التي دارت قبل خمس سنوات بين البربر والمسلمين، قد أسر البربر من المسلمين 80 رجلا، وقد قامت ديهيا بإطلاق سراحهم، باستثناء رجل واحد يدعى خالد بن يزيد، الذي استبقته عندها، وقررت أن تتبناه.

وقد لعب خالد دورا كبيرا في المعركة الحاسمة إذا أمد المسلمين بمعلومات مهمة عن الكاهنة ديهيا، وبعد خمس سنوات من الانتظار والتجهيز، أصبح الوقت مناسبا الآن.

وما إن سمعت الكاهنة بتقدم المسلمين حتى ارتحلت إلى جبال الأوراس، حيث دارت معركة حامية الوطيس عام 702، وكان النصر فيها حليف المسلمين هذه المرة، وقتلت الكاهنة ديهيا ليستعد المسلمون البلاد التي فتحوها، ويدخل البربر في الإسلام

، ويجعل حسان بن النعمان ولدي الكاهنة الذين، أسلما قائدين على جندي البربر لكل واحد منهما 6000 فارس، وأخرجهم مع العربي يجولون في المغرب ويقاتلون لصالح المسلمين.

وانصرف حسان بن النعمان إلى مدينة القيروان بعد ما حسن إسلام البربر، ودانوا له بالطاعة، نأمل بأن يكون المحتوى عن ذلك الجزء من تاريخ المغرب قد نال إعجابكم، أبقوا في امان الله والسلام.

معركة طبرقة أو معركة بئر الكاهنة ديهيا

 

Facebook
X
Telegram
LinkedIn
Tumblr
Reddit
Scroll to Top