المفضلة
اضافه موضوع

معركة فارنا  هي المعركة التي ثبتت أرجل العثمانيين في أوروبا، معركة وقعت بدعوة من البابا لإعداد حملة صليبية كبرى لدفع العثمانيين خارج أوروبا، بعد أن نقضت المجر عهدها مع الدولة العثمانية مستغلة الظروف التي كان يمر بها البيت العثماني.

ليهب السلطان مراد الثاني ويواجه تلك الجيوش ويوقع بهم هزيمة نكراء أضعفت كافة خصوم العثمانيين القريبين في أوروبا بضربة واحدة، وخلت لهما الساحة ليحققوا هدفهم بفتح القسطنطينية، إنها معركة فارنا تابعونا للنهاية لنعرفكم على صفحة جديدة مشرقة من التاريخ الإسلامي.

الصراع بين المجر والدولة العثمانية في عهد السلطان مراد الثاني

بعد وفاة السلطان العثماني محمد الأول عام 1421 تولى ابنه السلطان مراد الثاني عرش الدولة العثمانية وهو في الثامنة عشرة من عمره،

وقد استطاع هذا السلطان الذي أظهر حنكة سياسية وكفاءة عسكرية غير متوقعة بالنظر إلى حداثة سنه التصدي للاضطرابات والقلاقل وحركات التمرد التي قامت ضده برعاية الغرب، وضم الأراضي التي سلبت من العثمانيين.

وبدأ في تفكير باستكمال مسيرة جده بايزيد الأول، الذي حاصر القسطنطينية من قبل، وحاول فتحها ولم يستطع.

وبالفعل في عام 1422 للميلاد حاصر  السلطان مراد الثانية القسطنطينية، لكنه فشل في دخولها المناعة تحصيناتها، ثم رأى أن الأولوية تكمن في العودة للتوسع في أوروبا، وإضعاف كافة القوى المسيحية القريبة لتأمين ظهر في أوروبا، عندما يحاصر القسطنطينية، وهو ما حدث بالفعل.

فقد حقق انتصارات الرائعة على بلاد المجر والصرب وسالونيك وترانسيلفانيا الرومانية، لكن ما لبثت القوات العثمانية ان منيت بهزيمتين مفاجئتين عامي 1441 و1442 للميلاد، فقد استطاع جون هونيادي، القائد العام للجيوش المجر هزيمة الجيش العثماني.

وعندما علم السلطان مراد بذلك أرسل لهم ممددا بقيادة شهاب الدين باشا، إلا ان هونيادي هزمه وأخذه أسيرا، وقتل في هاتين سنتين آلاف من خيرة المقاتلين العثمانيين.

وأصبح الوضع في الشطر الأوروبي من الدولة العثمانية ينذر بالخطر، وتشجعت القوى الأوروبية على مقارعة العثمانيين رأسا براس.

وقع ذلك عقب انتكاسات منيت بها الدولة العثمانية منها تمرد إبراهيم بك والي قرمان وخيانة أمير صربيا جورج برانكوفيتش لعهده مع السلطان مراد الثاني وتعديه على الأراضي العثمانية وتواصله مع المجريين لأجل دعمه.

وبالعودة إلى المجار نجد أن هونيادي قد استغل انتصاراته تلك ليسير إلى بلاد الصرب عام 1443 للميلاد حيث يعسكر السلطان مراد الثاني، واستطاع هزيمة مراد نفسه، وفي العام نفسه تمرد القائد الألباني إسكندر بك على الدولة العثمانية.

كيف سيكون موقف السلطان مراد الثاني من تلك الهزائم التي حلت بالجيوش العثمانية؟ وما سر اعتزال السلطان مراد للسلطة وتسليمها إلى ابنه محمد ذ رابعة عشرة من عمره؟ وكيف ستستغل الدول الأوروبية تلك الظروف ضد الدولة العثمانية؟ تراقب معنوا الأحداث القادمة.

الصراع بين المجر والدولة العثمانية في عهد السلطان مراد الثاني 

اعتزال السلطان مراد الثاني الحكم وعقده صلح مع خصومه

أمام تلك النكسات التي منيت بها الجيوش العثمانية، اضطر السلطان مراد ثاني إلى تقدم بعرض اتفاقية سلام مع المملكة المتحدة للمجر وبولندا.

ويبدو أن المجر وبولندا كان يعانيان من الحرب مع الدولة العثمانية فقبلا فكرة السلام وقع الطرفان معاهدة عرفت بمعاهدة سلام سسيجيد لمدة عشر سنوات، وتنازل العثمانيون عن بعض ما اكتسبوه من الأراضي في رومانيا وصربيا الحاليتين،

وتم الحلف على بنودها في أغسطس عام 1444 للميلاد، ثم عقد السلطان مراد الثاني معاهدة السلام أخرى في الشهر نفسه مع إمارة قرمان.

بعد وقت قصير من معاهدة سسيجيد، توفي الأمير علاء الدين ابن السلطان مراد الثاني و ولي عهده، فحزن عليه والده حزنا شديدا وزهد في الحياة، حتى إنه قرر التنازل عن العرش لابنه محمد ليتفرغ لحياة الخلوة والتعبد بعيدا عن السياسة والحروب.

وقد اتخذ هذا القرار وهو مطمئن إلى أن بلاده في مأمن بعد إبرام معاهدات السلام مع الدول الأوروبية.

نقض الاوربيين عهدهم وتجهزهم لمعركة فارنا

لكنه كان مخطئا، فقد نظرت أوروبا إلى تلك التطورات التي حلت بالبيت العثماني على أنها فرصة استثنائية لسحق الدولة العثمانية، أو على الأقل القضاء على النفوذ العثماني في أوروبا نهائيا.

فدعا البابا أوجين الرابع إلى حملة صليبية كبرى تسترجع كل ما افتتحه العثمانيون في جنوب شرق أوروبا على مدار قرن من الزمن.

ولبي الأوروبيون دعوة البابا، وتجمع عشرات الآلاف من الصليبيين من المجر وبولندا و بوهيميا والأفلاق الرومانيين وكرواتيا وليتوانيا والألمان، إلى جانب مشاركة عدة دول صليبية أخرى تحت قيادة الملك فلاديسلاف الثالث ملك وبولندا،

والمجر والقائد المجاري المنتصر لتوه على العثمانيين جون هونيادي.

وبعد أن حشد الأوروبيون جيوشهم، انطلقوا بها باتجاه مدينة فارنا على البحر الأسود، استعدادا للحصول على دعم من الأساطير البحرية للفاتيكان والبندقية وجنوة، وتوجه معها نحو القسطنطينية، ثم تحرك منها باتجاه العاصمة العثمانية إدرنة.

لعلك تتساءل الآن مستنكرا. كيف يحدث ذلك وقد وقع ملك المجر وبولندا معاهدة السلام مع الدولة العثمانية قبل وقت قصير؟

لقد اقنع مبعوث البابا الكردينال جوليانو سيزاريني ملك المجر وبولندا بأن العثمانيين كفار يجوز نقد العهد معهم، ليس هذا فحسب، بل أقنعه بأنه يجوز الحنث باليمين إذا كان هذا اليمين مع الكفار، خاصة إذا لم يكن هذا اليمين مؤكدا من البابا.

وجاءت تأكيد من البابا أوجين الرابع بأنه لم يكن موافقا على السلام مع المسلمين، وهكذا نقضت المملكة المتحدة للمجر وبولندا عهدها مع العثمانيين، فكيف سيكون تصرف السلطان محمد أمام هذا التحدي الخطير؟

معركة فارنا المعركة التي هزم فيها السلطان مراد الثاني الصليبيين

معركة فارنا

وصلت أخبار الحملة الصليبية إلى إدرنة، فنصح الصدر الأعظم جندرلي خليل باشا السلطان محمد بأن يطلب من والده مراد الثاني العودة لاعتلاء العرش لمواجهة الصليبين.

وبالفعل فقد عاد مراد الثاني ليتولى عرش الدولة العثمانية ويقود جيوشه فزحف إلى مدينة فارنا حيث تدور هناك المعركة الفاصلة.

في 9-11-1444م وصل الجيش العثماني إلى سهل فارنا وفي نهاية اليوم نفسه دخل الجيش العثماني فارنا من ناحية الغرب قبل وصول الأسطول الصليبي عن طريق البحر، وبهذا أصبح الجيش الصليبي محاصرا في مواقعه،

فالبحر الأسود في الشارقة، وبحيرة فارنا في الجنوب. وهضبة فارنغا في الشمال.

وصل الصليبيون إلى فارنا كانت مفاجأة كبيرة، لهما أن أسطول مدينة جنوة الإيطالية، حلفاء العثمانيين أعانوا الجيوش العثمانية لتعبر ذلك المضيق حفاظا على مصالحهم وتجارية مع السلطنة، وعقد الصليبيون مجلس حرب لمناقشة الخطة، فاقترح مندوب الفاتيكان الانسحاب أو انتظار وصول السفن الصليبية.

لكن ملك المجر وجون هونيادي رفضوا الاقتراح، واختاروا المواجهة.

بدأت المعركة بهجوم من فرسان السيباهي خفاف الحركة في الميسرة العثمانية على الميمنة الصليبية، لكن الصليبيين استطاعوا صد الهجوم، ثم اندفعوا ليطاردوا العثمانيين، حتى ابتعد كثيرا عن خطوطهم.

ليكتشف الصليبيون أنهم وقعو في الفخ، حيث تم تطويق قواتهم، فخرجت ميمنة الصليبيين عمليا من المعركة.

بعدها أمر السلطان مراد فرسان الميمنة بمهاجمة ميسرة الصليبيين، ورغم شدة الهجوم العثماني إلا أن الصليبيين استطاعوا إيقافهم وشن هجوم مضاد، وتراجعت الميمنة العثمانية إلى الخلف من شدة الهجوم.

استغل فلاديسلاف الثالث ملك المجر وبولندا ابتعاد أجنحة الجيش العثماني وتحرك بقواته لمهاجمة قلب الجيش العثماني في محاولة القتل أو قصر السلطان مراد الثاني، لكن كان هذا الهجوم على قوة دفاعه يفتقر إلى التنظيم.

دار قتال حامل وطيس بين القلبين أظهرت فيه فرق الانكشارية العثمانية كفاءة مدهشة في التنظيم وقوة النيران ودقتها، وفي القتال الفردي المتلاحم الذي يفقد الصليبين ميزتهم النوعية في سرعة والاندفاع.

وفي لحظة حاسمة قلبت موازين المعركة رأسا على عقب، تمكن أحد جنود الانكشاريين من قتل الملك المجري فلاديسلاف الثالث، ورفع رأسه على رمح، وعندما رأى الصليبيون ذلك، انهارت معنوياتهم.

حاصر العثمانيون ما بقي من ميسرة الجيش الصليبي وقلبه، فسقط غالبية الجيش الصليبي قتلى وانتهت معركة فارنا بانتصار ساحق للعثمانيين.

كانت نتائج معركة فارنا عظيمة بحق فبعد أن كسر العثمانيون الجيوش الصليبية بضربة واحدة ظلت الدولة العثمانية آمنة لعدة قرون من أية محاولة صليبية جادة ثانيه لإخراجها من أوروبا بعد هذه المعركة.

واستطاع العثمانيون تأكيد حضورهم في منطقة البلقان لقرون لاحقة.

معركة فارنا المعركة التي هزم فيها السلطان مراد الثاني الصليبيين

معركة كوسوفو الثانية

بعد نصر فارنا عاد السلطان مراد الثاني إلى عزلته تاركا أمر السلطنة لابنه محمد، لكن صغر سن السلطان محمد شجع أعداء الدولة العثمانية على التعدي عليها، من ذلك أن القائد الألباني إسكندر بك توسع في الأراضي العثمانية.

كذلك فقد قام قسطنطين الذي كان يحكم معظم أجزاء اليونان باحتلال بعض المناطق التابعة للدولة العثمانية وفرض الجزية على بعض الأمراء الأوروبيين التابعين للعثمانيين.

كما وصل فلاد الثاني أمير الإفلاق أعماله العدائية ضد الدولة العثمانية، فقد تعاون مع أسطول فرنسي لتدمير قلعة عثمانية عند مدينة توتراكان ثم حاصر مدينة سيليستر البلغارية ولكنهما لم يفلحا في إسقاطها فحاصر حصن جورجيو.

ورغم أن الحامية العثمانية قد وافقت على ترك الحصن مقابل الأمان، إلا أنه عندما خرج العثمانيون، باغتهم الرومانيون والفرنسيون، وقاموا بإبادتهم.

ولم تنتهي التحديات التي وجهت الدولة العثمانية بعد اعتذار السلطان مراد الثاني للسلطة عند هذا الحد، حيث أخد جون هونيادي راسل البابا وملوك أوروبا لشن حملة صليبية جديدة ضد الدولة العثمانية.

أجبرت تلك التحديات السلطان مراد الثاني على العودة إلى قرار التنازل لابنه محمد الثاني، وعاد إلى إدرنة ليتسلم الحكم من جديد عام 1446 للميلاد،

حيث استرد كل الأراضي التي كان قسطنطين قد أخذها في الفترة التي اعتزل فيها السلطنة والطرق قسطنطين وأخوه توماس إلى الإقرار بالتبعية للدولة العثمانية، ودفع الجزية و خراج الأرض.

بعودة السلطان مراد الثاني إلى الحكم تقدم فلاد الثاني أمير الإطلاق بطلب عقد معاهدة سلام وتبعية جديدة مع الدولة العثمانية، ووافق السلطان مراد على ذلك ليتجه بعدها إلى ألبانيا محاولا إنهاء تمرد إسكندر بك،

حيث تمكن من استرداد قلعة سفيتيجراد ثم كانت آخر إنجازات السلطان مراد الثاني هي مواجهة جون هونيادي، الذي صرحكم المجر، والذي أراد الانتقام من الدولة العثمانية بعد هزيمة فارنا.

لكنه فشل في مساعيه الخاصة باستنفار زعماء أوروبا لمساعدته في هذه المهمة، ولم ينجح في وفي الحصول على مساعدات صغيرة من بعض الدول الأوروبية لمواجهة العثمانيين فيما عرف بموقعة كوسوفو الثانية عام 1448،

إلا أنه تلقى هزيمة لا تقل عن هزيمته في معركة فارنا، وكانت تلك المعركة هي التمهيد الحقيقي لفتح القسطنطينية، فقد عمق الانتصار العثماني عزلتها عن محيطها الذي كان يمكن أن يحميها.

ثم جاء السلطان محمد ابن مراد الثاني لينال شرف فتح القسطنطينية عام 1453 للميلاد.

ومن بعدها أصبحت سيطرة العثمانيين على شرق أوروبا مستمرة قرابة ثلاثة قرون أخرى.

بعد 30 سنة حافلة بالإنجازات الرائعة، توفي السلطان مراد الثاني في عام 1451 للميلاد 854 للهجرة، وهو في ال47 فقط من عمره، ليرتقي ابنه محمد الفاتح إلى عرش الدولة العثمانية، ويتابع مسيرة والدة، حيث نجح أخيرا في فتح القسطنطينية عام 857 للهجرة 1453 للميلاد.

نأمل بأن يكون المحتوى قد نال إعجابكم، ابقوا في امان الله والسلام.

تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.

مقالات قد تهمك

مقالات موقع المنصة المعرفية

  • اخر المقالات في التاريخ
  • اخر المقالات
  • الاكثر شيوعا ف التاريخ
  • الاكثر شيوعا