تأييد فكرة إقامة وطن قومي لإسرائيل من قبل إنجلترا وأمريكا وفرنسا

تأييد فكرة إقامة وطن قومي لإسرائيل من قبل إنجلترا وأمريكا وفرنسا

جدول المحتوي

1028149145 0 285 5472 3363 1200x0 80 0 1 2f2acc956264bd0aa780358711096ef8
تأييد الحركة الصهيونية
كتبت/ دينا ايمن
#فرع_القاهرة
تأييد بريطانيا للحركة الصهيونية:
ركزت الحركة الصهيونية كل مجهوداتها على بريطانيا التي وقع عليها اختيارهم، لكي تكون من بين الدول الكبرى الحليفة الطبيعية التي يمكن للصهاينة أن يعتمدوا عليها في تنفيذ مؤامراتهم للحصول على فلسطين كوطن قومي لهم، وذلك وفقاً لتلاقي مصالح بريطانيا مع الصهاينة وتكاملها في الشرق الأوسط عامة وفي فلسطين خاصةً، وقد قال “وايزمان” زعيم الحركة الصهيونية في مذكراته بشأن إختيار بريطانيا لتكون حليفتها في التآمر على فلسطين أن الدول الكبرى التي كان في استطاعتها مساعدتهم هي ألمانيا وبريطانيا، إلا أن ألمانيا رفضت التدخل بشكل قاطع، أما بريطانيا فقد أبدت تعاطف وعناية كبيرة مع الحركة الصهيونية، وفي المؤتمر (السادس) الذي عُقد في بال بسويسرا وقف “هرتزل” ليعلن لممثلي يهود العالم أن بريطانيا وحدها من بين دول الأرض جميعاً هي التي اعترفت باليهود كأمة قائمة بذاتها منفصلة عن غيرها، وقد كانت هناك اتصالات بين بريطانيا والعرب بزعامة شريف مكه، وفي الوقت ذاته كانت الإتصالات قد بدأت بين الصهيونيين والانجليز، وكان أشهرها مقابلة “وايزمان” الزعيم الصهيوني “للورد بلفور” وزير الخارجية البريطانية في ديسمبر (1914م)، وقد كانت هذه الإتصالات تحوي على تحقيق مطالب اليهود في إقامة دولة يهودية في فلسطين، فإن حققت هذه المطالب على يد بريطانيا ستحصل على عطف (الملايين) من اليهود المنتشرين في جميع أقطار العالم.
أول مؤتمر رسمي لبحث مسألة فلسطين بواسطة مندوب بريطانيا: 
في (١٧ فبراير ١٩١٧م) عُقد أول مؤتمر رسمي لبحث مسألة فلسطين مع الحكومة البريطانية برئاسة المندوب الخاص بها “مارك سايكس” واليهود برئاسة كلاً من “جالفتر وروتشيلد وهربرت بنتويتسن وهرس ساكر ووايزمان” ومن المثير للغرابة أن السير “مارك سايكس” ذكر لهم بأنه يجتمع بهم بصفتة الشخصية وليست الرسمية، كما ذكر لهم أيضاً بأنه قد تم الإتفاق مع فرنسا على شؤون كلاً من سوريا وفلسطين، وهو الإتفاق المعروف باتفاقية سايكس بيكو، وهكذا قسمت بريطانيا وفرنسا بلاد المشرق العربي بينهما بعد تعهد البريطانيين للعرب باستقلال بلادهم، أما جعل فلسطين في هذا الوضع فلا شك أنه تنفيذ لرغائب الصهيونيين. 

وعد من لا يملك لمن لا يستحق: 

في إبريل (1917م) أرسلت الحكومة البريطانية مذكرة سرية إلى يهود أمريكا، وقد جاء في تلك المذكرة أن الحكومة البريطانية تعترف بجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود، وعلى منح يهود فلسطين جميع الحقوق القومية والسياسية والمدنية، وعلى إطلاق الهجرة اليهودية إلى فلسطين من كل قيد على تكوين شركة يهودية يكون لها حق امتلاك الأراضي الفلسطينية، وفي نفس الوقت ألقى الزعيم الصهيوني “وايزمان” محاضرة كان مضمونها أن هناك الكثير من الدول الأوروبية يتطلعون إلى إنشاء الدولة اليهودية” في الحال، وقد صرح بأن الحكومة البريطانية موافقة على خطته بشأن إنشاء دولة يهودية في فلسطين، ومستعدة لتسهيل تنفيذها ويعد هذا دليل قاطع على ما كان بين الإنجليز والصهاينة من إتفاق تام على مستقبل الحركة الصهيونية على أرض فلسطين، وفي (٢ نوفمبر ١٩١٧م) صدر تصريح وهو خطاب موجه من “اللورد بلفور” وزير الخارجية البريطانية إلى “اللورد روتشيلد” الزعيم الصهيوني، وجاء في ذلك التصريح أن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وتبذل كل جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، وأن الشعب اليهودي سوف يحصل على كل الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين، ولكن يقول معظم المؤرخين أن وعد “بلفور” الذي منحته بريطانيا للصهيونيين كقاعدة تمكنهم من أن يبنوا عليه أسس الدولة اليهودية في فلسطين يعتبر لا قيمة له ولا يلزم الشعب الفلسطيني بأي حال؛ لأن الدولة التي منحته لم يكن لها حق السيادة على فلسطين، ولأن بريطانيا اتخذته تعسفاً وفي غياب الشعب الفلسطيني صاحب السيادة والحق على أرض فلسطين، وبعد انتهاء الحرب العالمية (الأولى) وخروج بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة منتصرة تضاعف نشاط الحركة الصهيونية، وحركت كل تشكيلاتها على كل المستويات لكي تنجح في إنشاء دولة يهودية على أرض فلسطين، كما تعد من أهم نتائج الحرب العالمية (الأولى) هي إعادة بناء الوطن القومي لليهود في فلسطين وتكوين عصبة الأمم. 

تأييد أمريكا لاستيطان إسرائيل أراضي فلسطين: 

لم يكن مقدراً للولايات المتحدة الأمريكية أن تقف موقفاً معادياً من الحركة الصهيونية العالمية، وذلك لأن نفوذ الصهاينة العالمية في أمريكا أصبح قوياً بشكل مكن الصهاينة من أن يلعبوا أدوار رئيسية في السياسة التي تنتهجها هذه الدول، التي أتاح لها دخولها في الحرب العالمية (الأولى) إلى صف الدول الكبرى بعد أن كانت في شبه عزلة وضعتها منذ (الربع الاول من القرن التاسع عشر)، حين تقررت سياسة أمريكا للامريكيين وألا تتدخل أوروبا في شؤونها، كما لا تتدخل هي في شؤون أوروبا، وكان الرئيس “ولسن” رئيساً لمؤتمر الصلح، فأخذت أمريكا منذ ذلك الحين تلعب دوراً في المؤامرة الصهيونية يزداد خطورة مع الأيام، وعندما قابل “وايزمان” الرئيس “ولسن” اعترف له “ولسن” بانه يعرف ما يريده “وايزمان”، وأن كل ما يريده هو أن يكون البريطانيون على استعداد للقيام بما نريد جميعاً أن يقوموا به، وهذا ما يبرهن على أن سياسة أمريكا تبنت النظرية الصهيونية، وأصبحت بذلك طرفاً يعمل على تنفيذ مخططها، وهكذا أصبح الصهاينة لا يعتمدون على بريطانيا فقط في تنفيذ مخططها، بل أصبحت تعتمد أيضاً على أمريكا، كما أن حكومة الولايات المتحدة الأمريكية برئاسة “هنري ترومان” قد اعترفت بفلسطين كدولة يهودية حالما تصبح دولة يهودية بالفعل، كما أنها أول دولة في العالم اعترفت بوجود دولة إسرائيل بعد إعلان إنشائها يوم (١٥ مايو ١٩٤٨م)، ومن هنا اتضح لنا التواطؤ الصهيوني الأمريكي في أجلى صورة.
المرجع/
تاريخ العرب المعاصر لدكتورة “إيمان عبد المنعم عامر”.
——————————————————————————
((كل هذا في اطار مبادرة حكاوي لنشر الوعى الأثري و الترويج و دعم السياحة المصرية تحت اشراف فريق ديوان التاريخ))
#مبادرة_حكاوى
#الموسم_الخامس
#أصل_التاريخ_ديوان_التاريخ
Facebook
X
Telegram
LinkedIn
Tumblr
Reddit
Scroll to Top