خطوات التحنيط

خطوات التحنيط

جدول المحتوي

كتبت/ سمر محمد عن من أسرار التحنيط عند المصريين القدماء “الجزء الثاني” خطوات التحنيط عند الفراعنة

خطوات التحنيط

عندما يستلم المحنطون المتوفي في ورشة التحنيط، والتي كان يسميها القدماء (البيت الجميل) أو (بيت الطهارة) حيث يبدأون بمباشرة خطوات التحنيط وهي:

  • 1- الخطوة الأولى: الغسل والتطهير
  • 2- الخطوة الثانية: نزع المخ والأحشاء
  • 3- الخطوة الثالثة: وضع مواد الحشو
  • 4- الخطوة الرابعة: التجفيف
  • 5- الخطوة الخامسة: صب الزيوت والدهون
  • 6- الخطوة السادسة: التكفين

خطوات التحنيط

1- الخطوة الأولى: الغسل والتطهير

حيث في هذه الخطوة يقوم المحنطون بتنظيف الجسد من الأوساخ العالقة به، وذلك بوضعه في حوض الغسل الذي يتناسب مع طول المتوفي، وأحيانا يقوم (اثنان) من المحنطين بإيقاف الجسد في وضع طولي داخل الحوض والهدف من الغسل بالماء وملح النطرون هو محموي وطقسي،

وذلك تمثيل لما يحدث للشمس عند موتها وميلادها مرة أخرى، أي البحث والنشور، حيث أن الشمس عندما تغرب فهي في نظر المصريين قد ماتت وتهبط إلى العالم السفلي وتتلون باللون الأسود،

وعندما يحين موعد شروقها (ميلادها) كان عليها أن تتخلص من لونها الأسود بالاغتسال في مياه (الإبارو) أي أن الغسل يساعد على البعث والولادة مرة أخرى.

خطوات التحنيط

2- الخطوة الثانية: نزع المخ والأحشاء:

توصّل المحنط إلى أن أسباب تحلل الجسد تكمن في السوائل التي يحتويها، والمعروف أن الجسد يحتوي على (86%) ماء، وهناك العديد من البكتيريا التي تعيش وتحيا على الماء، لذلك قام المحنط بامتصاص الماء ونزع الأحشاء ليجففها ونزع المخ وبعدها أعضاء البطن والصدر .

أولا: نزع المخ:

نزع المحنط المخ من خلال العظمة المصفوية الموجودة أعلى كوبرى الأنف، وأحيانا ينزع من فتحة خلف العنق ويستخدم المحنط آلة نحاسية طويلة ومعكوفة تشبه سنارة الصيد، حيث يحترسها داخل صندوق الجمجمة من منطقة العظمة المصفوية،

ويقوم بتحريك الطرف الخارجي للأداة الموجودة خارج الجسد، فيقوم الطرف الداخلي بقطع نسيج المخ إلى قطع صغيرة حتى يسهل إخراجها من فتحتي الأنف، ويساعده في إخراجها سكب مياه أو نبيذ البلح .

ولقداسة أعضاء جسد الإنسان دينيا، لم يكن يُلقي النسيج المخ بل يضعه في آنية صغيرة وتدفن أمام المقبرة أو في مكان قريب منها، وقد عثر على مثل هذه الأواني في مدخل مقبرة الملك “مرنبتاح”، أيضا في الحفرة رقم (54) غرب الأقصر، وكانت تضم مخلفات التحنيط الخاصة بالملك “توت عنخ آمون”،

وبعد الانتهاء من تفريغ الجمجمة من النسيج المخي، يقوم المحنط بنشر كتان مغموس براتنج وهو سائل طبيعي يستخرج من أشجار الصنوبر والعرعر، أو بصب كمية كبيرة من دهن الحيوان المغلي أو راتنج مغلى وذلك من خلال فتحتي الأنف.

وفي بعض الأحيان يترك المحنط المخ داخل الجمجمة دون نزعة، ويحشر من فتحتي الأنف حبوب من الفلفل الأسود.

ثانيا : استخراج الأحشاء:

بعد الانتهاء من معالجة الرأس يقوم بنزع أعضاء الجسد الداخلية (الأحشاء)، لكي يتم معالجتها منفصلة بعد تنظيفها من السوائل وبقايا الدم والأطعمة، حيث تنزع هذه الأحشاء من فتحة في الجانب الأيسر من البطن،

ويقوم بإخراج كلٍ من الرئتين والقلب والمعدة والأمعاء والكبد والكليتين، ويضع المحنط هذه الأعضاء في ملح النطرون مدة زمنية، وبعد ذلك يقوم بدهنها في زيت الأرز،

ثم في النهاية يلفها في لفائف الكتان ويضعها في آنية مخصصة لها تسمى الآنية الكانوبية ماعدا القلب والكليتين، لأن المحنط يضع العضوين الأخيرين في الجسد بعد معالجتهما .

فالقلب كان له دور في العالم الآخر أثناء محاكمة المتوفي، باعتباره موضع النيات والمسؤول عن أعمال المتوفي .

أما الكليتين فلم يتم التوصل لسبب إرجاعهما للجسد بعد المعالجة، والمعروف أن القلب كان أكثر الأعضاء عرضة للتحلل والتلف، لأن عضلة القلب تكون داخل كيسه أو غشاء، مما يصعب وصول ملح النطرون إلى داخله أثناء عملية التجفيف فرأى المحنط بأن يضع تميمة (حجاب) ترافق الجسد بديلة عن القلب إذا ما تحلل .

وتعرف هذه التميمة باسم جعران القلب، والتي تأخذ شكل الجعران (فصيلة من الخنفساء)، ويوجد أسفل هذا الجعران نص من نصوص كتاب الموتى (رقم 30 ب) يطلب فيه المتوفي من قلبه أن يناصره في محكمة العالم الآخر، أما باقي الأحشاء وهي الرئتان

“سما” والكبد “أمستي”، والمعدة “دوا – موتف” والأمعاء “كيب – سنوى”، فبعد أن يقوم بتحنيطها توضع في الأواني الكانوبية، وهي أواني الأحشاء التي تأخذ أغطيتها (ثلاثة) أشكال حيوانية (القرد – ابن آوى – الصقر) بالإضافة إلى الغطاء (الرابع) الذي كان يأخذ الشكل الآدمي.

تمثل هذه الأشكال (الأربعة) أولاد “حورس” الذين يقومون بحماية الأحشاء في العالم الآخر وكان لهم أسماء خاصة وهي :

  1. “أمستى” وهو بالشكل الآدمي ويحفظ به الكبد .
  2. “حابی” وهو يأخذ شكل القرد ويحفظ به الرئتان.
  3. “دوا موتف” وهو يأخذ شكل ابن آوى ويحفظ به المعدة.
  4. “كيب – سنوى” وهو يأخذ شكل صقر ويحفظ به الأمعاء.

خطوات التحنيط

3- الخطوة الثالثة: وضع مواد الحشو:

كان المحنطون يضعون داخل الفراغين البطني والصدري، بعد إفراغ الأحشاء مواد الحشو، وذلك في مرحلتين ما قبل عملية التجفيف وما بعد عملية التجفيف، وقسمت مواد الحشو إلى نوعين:

أ – مؤقتة:

كان يقصد بها فترة زمنية معينة تسبق تجفيف الجسد، حيث إن عملية التجفيف لو بدأت دون وجود مواد الحشو المؤقتة فهذا يعني أن جدار البطن المعلق في الهواء لن يكون أسفله شيء، مما يعرضه للتصدع والانهيار عند لمسه بعد التجفيف،

كذلك الفراغان البطني والصدري لن يتم تجفيفهما بسرعة ملائمة لنفس التجفيف الخارجي للجسد، مما استلزم وجود مواد الحشو المؤقتة والتي تنزع مباشرة بعد انتهاء زمن التجفيف.

ب – الدائمة:

حيث تبقى في الجسد للأبد ولا تنزع منه لأنها تعطي له خصائص الجسم عندما كان صاحبه حيا، بالإضافة إلى أن هذه المواد تساعد في قتل البكتيريا التي تتسرب للجسد.

ومن المواد المؤقتة التي كانت تستعمل هي:

  1. لفافات كتان تضم مواد عطرية لاكتساب الجسد رائحة زكية.
  2. لفافات كتان بها ملح النطرون والهدف منها امتصاص المياه من داخل الجسد.
  3. لفافات كتان فقط لامتصاص السوائل المتبقية.

كانت كل هذه اللفافات تنزع من الجسد بعد اكتمال عملية تجفيفه وتوضع في آنية مخصصة عثر عليها ضمن المواد المختلفة عن عملية التحنيط، أما مواد الحشو الدائمة التي عثر عليها داخل الأجساد المحنطة فكانت تضم ملح النطرون ونشارة الخشب العطري والمر والقرفة،

ولفافات كتانية مغموسة بالراتنج الصمغي بالإضافة إلى البصل، وكانت مواد الحشو كلها تقوم بالدور الذي قصد إليه المحنط المصري القديم في حالة اكتمال المدة الزمنية للتحنيط وهي (70 يوما)، لكنها أحيانا كانت تساعد على التحلل لو نفذت إجراءات التحنيط في عجالة.

خطوات التحنيط

4- الخطوة الرابعة: التجفيف

تعتبر عملية التجفيف من النقاط الرئيسة في حفظ الأجساد لأن الهدف منها هي التخلص من (ثلثي) وزن الجسم (68%) وهو ماء بالإضافة إلى البقايا الموجودة داخل الجسد من الأطعمة التي تناولها المتوفي،

وفي هذه الخطوة يلقى المحنطون كميات كبيرة من ملح النطرون فوق الجسد لمدة (أربعين يوم)، وذلك قصد التجفيف وليس التحنيط،

وكان يوضع الجسم المراد تحنيطه وقت التجفيف على سرير حجري مائل (سرير التحنيط) وأعلى سطح السرير توجد قناة مائلة تتجمع فيها المياه المختلفة من الجسد لتسير في القناة أسفل القدمين،

وتتجمع في حوض حجري أسفل السرير، وبعد الانتهاء من مدة التجفيف المخصصة للجسد كان المحنط يقوم بإزالة ملح النطرون الذي تكلس نتيجة تشبعه بالمياه وسوائل الجسد،

وعندما يكتشف المحنط حدوث تغيرات في الجسد المحنط، كان يعالجها في الخطوة التالية ( مرحلة صب الزيوت والدهون) ومن هذه التغيرات التي تحدث في الجسد:

  1. تفتح أنسجة الجلد في أماكن مختلفة من الجسد.
  2. تصلب الجلد مما يجعلها عرضة للكسر والتصدع عند اللمس.

وتنتهي هذه الخطوة بأن يقوم المحنط باستخراج مواد الحشو المؤقتة التي ظلت أيام التجفيف داخل الجسد.

خطوات التحنيط

5- الخطوة الخامسة: صب الزيوت والدهون

يعالج المحنط في هذه الخطوة كافة التغيرات الجسدية التي حدثت بعد التجفيف، مثل لون الجسد الذي تحول إلى البني الغامق وذلك من أثر التفاعل بين ملح النطرون وأنسجة الجلد،

مما أدى إلى احتراقه وتفتح مسامات الجلد بعد امتصاص المياه وانكماش الدهون أسفل الجلد بالإضافة إلى صلابة الجلد.

وكانت المواد المعالجة هي الزيوت والدهون التي أوضحت أهميتها بعض النصوص القليلة والمناظر النادرة، بالإضافة إلى البرديات التي دونت في العصور المتأخرة،

ومن بين هذه الدهون و الزيوت المستخدمة في هذه المرحلة هي : الراتنج – زيت الأرز – دهون نباتية ودهان يسمى (مرحت) – الكندر (اللبان الذكر ) – وزيت التربتين وشمع النحل، بالإضافة إلى تركيبة دهان معين يدهن به الرأس هو يتكون من: زهر عامو + راتنج + نطرون،

كذلك نوع آخر من الدهون يسمى دهن أولاد “حورس” (الأربعة) والذي يقصد دخول البكتيريا ويجمع طرفي الجفنين ليلصقهما بشمع النحل والراتنج به الدهن الذي تدهن به أحشاؤهم الأربعة التي تحفظ في الأواني الكانوبية.

وبعد انتهاء المحنطون من صب الزيوت والدهون يبدأون في وضع اللمسات الأخيرة قبل تكفين الموتى، وتتركز هذه اللمسات في إغلاق فتوحات الجسد بسد فتحه التحنيط التي فتحها، و(الثماني) فتوحات الأخرى وهي: العينان و الأذنان، فتحتا الأنف، بالإضافة إلى الفم وفتحة الشرج.

أما فتحة التحنيط كانت تسبب قلقا للمحنط لأنها تعتبر أكبر فتحة، حيث تراوحت بين (8 و 12 سم)، وذلك لخوفه من دخول الأرواح الشريرة، حيث كان يلصق على الفتحة تميمة العين الحامية (عين حورس)، أما شفتا الفتحتين فألصقهما معا بشمع النحل، وأحيانا قام بتخييطها بأوتار الكتان والإبرة.

خطوات التحنيط

6- الخطوة السادسة: التكفين

بعد أن توضع اللمسات الجمالية على المومياء مثل صبغ الوجه ووضع الباروكات والصنادل والحلى ويقوم الكاهن الذي يسمى “مشمو” بوضع الكتان ولف الجسد بالأكفان وذلك في مدة أسبوعين.

ويصاحب كل لفة يلفها الكاهن قراءة تعويذة من كتاب الموتى وتهدف مرحلة التكفين إلى توفير حماية إضافية للجسد بعد معالجته طبياً حتى تمنع عوامل التحلل من الاقتراب من الجسد لأن المحنط المصري

وضع في ذهنه أن المعالجة الطبية وحدها لا تكفي بل لابد من توفير وسائل حماية أخرى مثل التكفين والتمائم (الأحجبة) والتابوت وصورت بعض مقابر الدولة الحديثة الموجودة في البر الغربي للأقصر مراحل التكفين،

مثل قيام أحد الكهنة بلف أحد المومياوات بالكتان ويساعده آخر وفوقهما الصناديق التي تحتوي هذه اللفائف والأواني التي تضم الراتنج الصبغي الذي يستخدم في لصق لفائف الكتان وطبقاته.

  1. وضع قطعة كتان كاملة من الكتف مروراً حول الرأس.
  2. مرور قطعة من الكتان أسفل الذقن وتعقد على قمة الرأس.
  3. لف الذراعين بدءاً من الكتف ثم الكتفين وربطهما بالجذع.
  4. مد اللفائف أسفل الرأس حتى الساقين والقدمين حتى تلف بقية الأطراف مع الجسد.

ويضع المحنط الذراعين في الوضع النهائي، فإذا كان المتوفي من طبقة غير ملكية توضع الذراع بجانب الجذع أما أذرع النساء فكانت تمتد على الجوانب الداخلية أو الخارجية بين الفخذين، وكانت أذرع الملوك اعتبارا من الأسرة (الثامنة عشرة) متقاطعة على الصدر،

وغالبا ما يلون المحنط الكفن الذي يلف جسد المتوفي باللون الأحمر وبلغ متوسط طوله (خمسة أمتار وعرضه مترين) .

وتنتهي خطوات التحنيط بوضع القناع على وجه المتوفي بعدها يقوم المشرف على المحنطين بقراءة التلاوات والتعاويذ من كتاب الموتى، حيث يلمس فيها الكاهن الأعظم فم المومياء ويقول : “أنت الآن ترى بعينك،

وتسمع بأذنيك، وتفتح فمك لتتكلم وتأكل إلى الأبد وتحرك ذراعيك وساقيك، أنت تحيا ، أنت الآن حي ، وعدت صغيراً مرة أخرى ، وستعيش”.

خطوات التحنيط

خاتمة حول خطوات التحنيط

المرجع/ التحنيط في مصر الفرعونية.

_____________________________________

((كل هذا في اطار مبادرة حكاوي لنشر الوعى الأثري و الترويج و دعم السياحة المصرية تحت اشراف فريق ديوان التاريخ)) ولمعرفة المزيد حول أسرار التحنيط يمكنك الاطلاع عليها من هنا

#مبادرة_حكاوى

#الموسم_الرابع

#ديوان_التاريخ_مستقبلك_في_الاثار_والتاريخ

 

Facebook
X
Telegram
LinkedIn
Tumblr
Reddit
Scroll to Top