المفضلة
اضافه موضوع

ها هي زي الأندلس، وتبدأ عصرا جديدا ومزدهرا، بعد فترة عصيبة من الفتن والاضطرابات، رحل أمراء بني مية يهربوا من سيوف العباسيين ليصل إلى الأراضي الأندلسية، ويؤسس الدولة الأموية في الاندلس بعد نهايتها في المشرق لتستمر قرابة القرنين قبل أن تتمزق بين ملوك الطوائف. إنه عبد الرحمن الداخل أو كما يعرف بصقر قريش تابعونا للنهاية.

هروب عبد الرحمن الداخل صقر قريش الي الاندلس

كانت معركة الزاب عام 132 للهجرة هي فصل الختام للدولة الأموية، فقد انهزم الجيش الأموي، وسيطرة العباسيون على زمام الأمور في المشرق، ومضوا يتعاقبون الأمويين في كل مكان، ويقتلون كل من كان مؤهلا من الأمويين لتولي الخلافة،

فقتل الامراء وأبنائهم وأحفادهم، حت لا يفكر أحد منهم في الخلافة.

ولم ينجو من سيوف العباسيين سوي قلة من بينهم عبد الرحمن بن معاوية حفيد الخليفة، هشام بن عبد الملك الملقب عبد الرحمن الداخل صقر قريش.

ولد عبد الرحمن بن معاوية عام 113 للهجرة 731 للميلاد، ونشأ أميرا في بيت الخلافة الأموي، لذلك كان أحد المرشحين للخلافة الأموية في دمشق، لكن مجيء العباسيين حال بينه وبين كرسي الخلافة.

وقد نجح عبد الرحمن في الفرار من العباسيين إلى بعض قرى العراق بالقرب من الفرات، لكن المطاردة العباسية المحمومة بما جندته من مكافأة، وعيون، تبلغها الأنباء بلغته عن مكانه،

فألقى عبد الرحمن بنفسه في نهر الفرات مع أخيه الصغير هشام وعبر عبد الرحمن النهر بينما لم يقدر لهشام النجاة فقد قتل أمام عيني أخيه.

ثم تابع عبد الرحمن مسيره فارا في رحلة طويلة شاقة لاقا فيها الكثير من الأهوال والمصاعب، حتى وصل إلى المغرب الأقصى، حيث إن أمه كانت من إحدى قبائل البربر، فلجأ إلى أخواله في برقة الليبية، لكن المخاطر لم تنتهي.

إذ الشمال الإفريقي كان تحت حكم عبد الرحمن بن حبيب، وقد رأى هذا الرجل في عبد الرحمن خطرا عليه وعلى حكمه، فأخذ يتحين الفرصة لقتله.

فقرر عبد الرحمن الداخل ان يتجه إلى الأندلسي بعد خمس سنوات قضاها في بلاد المغرب، لتكون تلك هي البداية.

كانت الاندلس في ذلك الوقت، تعج صراعات ونزاعات والفتن بين مختلف الأعراق والطوائف فيها، ولم يستطع الولاة المتعاقبون تأسيس نظام مستقر وقوي فيها،

مما أعطى الفرصة لبعض المتمردين النصارى في الشمال، فوسعوا مناطق نفوذهم، وأسس مملكة صغيرة تتموضع في منطقة جبلية في أقصى شمالي الأندلس، وهي مملكة أستورياس التي أصبحت مركز المقاومة الحكم الإسلامي والإغارة على المناطق الإسلامية المجاورة.

كانت الأندلس وهي أنسب البلاد إلى عبد الرحمن الداخل فهو مطلوب رأسه في أغلب البلدان الإسلامية، ففي أقصى الشرق من فارس وما يليها يكمن العباسيون، وفي العراق عاصمة العباسيين، وفي الشام ومصر سلطة العباسيين كذلك،

وفي الشمال الأفريقي، و بلاد المغرب الإسلامي، مطلوب من عبد الرحمن بن حبيب والخوارج، وهكذا كانت الأندلس، هي أصلح البلد لاستقباله، لأنها أبعد الأماكن عن العباسيين، والخوارج.

هذا من جهة، ومن جهة ثانيه، فقد كانت الأوضاع في الأندلس ملتهبة جدا، وفي هذا الجو يستطيع عبد الرحمن أن يدخل هذه البلاد.

وبالفعل فقد بدأ عبد الرحمن يعد العدة لدخول الأندلس وتكوين جيش قوي فارس لأحد رجاله ويدعى بدر إلى الأندلس لدراسة الموقف والوضع داخلها، وبدأ يراسل كل الأمويين في الأندلس يعرض عليهم فكرته، وأنه يعتزم دخول الأندلس ويطلب معونتهم ومددهم.

كما تواصل مع كل محبي الدولة الأموية في أرض الأندلس، خصوصا قيادات البربر الذين كانوا على خلافات مع والي الأندلس يوسف بن عبد الرحمن الفهري.

وتواصل أيضا مع الأمويين في المشرق، وطلب منهم الالتحاق به.

أما بدر فقد نجح في الوصول إلى جماعة من موال بني أمية في الأندلس ورؤسائهم، حيث سألهم ان يؤمنوا مأوى كريم العبد الرحمن وذويه فاستجابوا له.

هكذا تهيئة الأندلس، والاستقبال الأمير عبد الرحمن الذي نزل على ساحل الأندلس، ومنذ هذه اللحظة فقد أصبح عبد الرحمن بن معاوية يعرف بعبد الرحمن الداخل لكونه أول من دخل من بني أمية إلى الأندلس.

هروب عبد الرحمن الداخل صقر قريش الي الاندلس

تولي عبد الرحمن الداخل صقر قريش حكم الاندلس

اجتمع حول عبد الرحمن يتبعه ومحبوه وكان والي الأندلس في ذلك الوقت في الشمال، يقمع ثورة من الثورات، فأسرع إلى سير إلى قرطبة لملاقاة عبد الرحمن.

وقد أرسل عبد الرحمن إلى الفهري عدة رسائل يطلب وده ويسلم له الإمارة بحكم أنه حفيد هشام بن عبد الملك ويكون الفهري رجل ام رجاله في بلاد الأندلس، لكن الفهري رفض ذلك، وجهز جيشا، و جاء ليحارب عبد الرحمن ومن معه.

في 9 من ذو الحجة عاما 138 للهجرة نشبت معركة عنيفة بين الفريقين عرفت في التاريخ باسم موقعة المصارة بين جيش يوسف الفهري وجيش عبد الرحمن الداخل.

ورغم التفوق العددي لفرسان يوسف وجندا، فإن التشتت قد أضعفهم، بينما كانت الحماسة والعزيمة تشتعلان في نفوس جند عبد الرحمن، فلم يأتي الضحى حتى هزم جيش يوسف هزيمة شديدة وتمكن عبد الرحمن من دخول قرطبا دون مقاومة تذكر بعدها وبويع له بالإماراة في العاشر من ذي الحج عام 138 للهجرة.

بالرغم من أنه جرت عادة المحاربين، أي تبع الجيش المنتصر فلول المنهزمين والفارين ليقضي عليهم، إلا أن عبد الرحمن رفض ملاحقة فلول جيش يوسف الفهري وأتباعه فقد كان يريد التحالف معهم لقتال الأعداء الحقيقيين من نصارى أستورياس وليون وفرنسا وغيرها.

ومما يدل على أخلاقه الرفيعة وترفعه عن العصبية والحقد والغل، منعه لبعض المقاتلين الذين حاولوا نهب قصر يوسف وأملاكه وسبي أهله وحريمه،

فقد أعطى الفرصة لأهل يوسف، أن يجمعوا متاعهم ويغادروا في ثلاث أيام، فكانت هذه لبداية طيبة لحكمه للأندلس.

ومنذ أن تولى عبد الرحمن الداخل الأمور في بلاد الأندلس عرفت هذه الفترة بفترة الإمارة الأموية وتبدأ من عام 138 للهجرة 755 للميلاد، وتنتهي عام 316 للهجرة 928 للميلاد، وسميت إمارة لأنها أصبحت منفصلة عن الخلافة الإسلامية.

كان هدف عبد الرحمن الداخل بناء دولة قوية للمسلمين في الأندلس، تحقق الاستقرار وتعلي راية الحق والجهاد، وتقضي على الخطر القادم من الشمال،

فعمل على تنظيم أمور الأندلس، وقضي فترة حكمه في القضاء في الفتن في أنحاء الأندلسي كافة، وتمكن من ذلك فأخمدها واحدة تلو الأخرى.

تولي عبد الرحمن الداخل صقر قريش حكم الاندلس

الاندلس في عصر عبد الرحمن الداخل

بعد أن استتبت الأمور نسبيا لعبد الرحمن، أخذ يهتم بالأوضاع الداخلية للبلاد اهتماما كبيرا، فبدأ في تأسيس لإدارة المركزية قوية، اعتمد فيها بدرجة الأولى على موال يبان الامية حتى يغلق الباب على عصبيات القبائل العربية التي أهلكت البلاد والعباد،

فأسس دولة لجميع الرعايا تقف على قدم المساواة مع العرب والبربر والسكان المحليين.

وكان صقر قريش يقسم ميزانية الدولة السنوية إلى ثلاثة أقسام:

  • قسم ينفقه على الجيش،
  • والقسم الثاني لأمور الدولة العامة،
  • والقسم الثالث كان يدخره لنوائب الزمان غير المتوقعة .

عمل الداخل على إنشاء جيش قوي، وصلت تعداده إلى 100,000 فارس غير الرجالة.

كما انشأ دورا للأسلحة، فأنشأ مصانع السيوف ومصانع المنجنيق، وكان من اشهر هذه المصانع مصانع طليطلة ومصانع برديل.

كذلك، فقد أنشأ أسطولا بحريا قويا، بالإضافة إلى إنشاء أكثر من ميناء كان منها ميناء طرطوشة وإشبيلية وبرشلونة وألميريا وغيرها من الموانئ.

وقد اهتم الأمير عبد الرحمن بحماية حدود دولته من أطماع الأعضاء وكان الجيش الأندلسي يخرج للجهاد بين حين وآخر بهدف الإرباك الدائم للعدو.

أولي عبد الرحمن العلم و الجانب الديني اهتماما بالغا، فعمل على نشر العلم و توقير العلماء، واهتم بالقضاء و بالحسبة واهتم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،.

ولعل من أعظم أعماله في الناحية الدينية بناء مسجد قرطبة الكبير، والذي أنفق على بنائه 80,000 دينار ذهبي.

في الجانب الحضاري اهتم عبد الرحمن بالإنشاء والتعمير وتشييد القلاع والحصون والقناطر، وأنشأ ولا دار لسك النقود الإسلامية في الأندلس، كما أن شاء الرصافصة، وهي من أكبر الحدائق في الإسلام، وقد أنشأها على غرار الرصافة التي كانت بالشام والتي أسسها جده هشام بن عبد الملك،

وقد أتلها بالنباتات من كل بلاد العالم.

لماذا لقب عبد الرحمن الداخل بصقر قريش ؟

لعلك تذكر أننا قلنا أن عبد الرحمن الداخل قد لقب بصقر قريش، فهل تعلم لماذا أطلق عليه هذا اللقب؟

حسنا، دعنا نخبرك بحكاية هذا اللقب، فقد أراد الخليفة العباسي أبو جعفر المنصور ضم الأندلس إلى أملاك الدولة العباسية. فعهد بتلك المهمة إلى العلاء بن مغيث الحضرمي، الذي يشعل ثورة كبيرة في بلاد الأندلس لصالح العباسيين عام 146 للهجرة.

إلا أن الأمير عبد الرحمن قضى عليه، ولم تفكر الدولة العباسية مرة أخرى في ضم الأندلس إليها، بل إن أبا جعفر المنصور هو الذي سمى عبد الرحمن بن معاوية بصقر قريش. وهو اللقب الذي اشتهر به بعد ذلك.

فقد كان أبو جعفر المنصور جالسا مع أصحابه، فسألهم أتدرون من هو صقر قريش؟ فقالوا له بالتأكيد هو انت! فقال لهم لا، فعددوا له الكثير من الأسماء، فقال أيضا لا، ثم جابهم قائلا بل هو عبد الرحمن بن معاوية.

دخل الأندلس منفردا بنفسه، مؤيدا برأي مستصحبا لعزمه، يعبر القفر ويركب البحر، حتى دخل بلدا أعجميا، فمصر الأمصار، وجند الأجناد، وأقام ملكا بعد انقطاعه بحسن تدبيره، وشدة عزمه.

لماذا لقب عبد الرحمن الداخل بصقر قريش ؟ 

وفاة عبد الرحمن الداخل صقر قريش

في عام 172 للهجرة عام 788 للميلاد توفي عبد الرحمن الداخل بقرطبة عن عمر ناهز ال59 عاما، تاركا وراءه دولة قوية مرهوبة الجانب. نأمل بأن يكون المحتوى قد نال إعجابكم عن تلك الحقبة من تاريخ الأندلس، دمتم في امان الله والسلام.

تعليقات

لم يتم إضافة تعليقات لهذا المقال.

مقالات قد تهمك

مقالات موقع المنصة المعرفية

  • اخر المقالات في منوعات
  • اخر المقالات
  • الاكثر شيوعا ف منوعات
  • الاكثر شيوعا